كنت أسكن في
بروكسل في شقة صغيرة تشرف على "شارع تشرشل" الذي تتوسطه ساحة دائرية
باسم نفس الرجل، حيث ينتصب تمثاله بمعطفه الشتوي الثقيل، ينظر إلى رواد الترامات
التي تتجمع وتتوزع من تلك الساحة..
لطالما ادهشتنا داعش، ليس بوحشيتها بالدرجة الأولى
وإنما بقدراتها الخارقة. ولكن عندما تسيطر داعش على مساحات من اراضي العراق فأن
الأمر واضح للعيان، وهو لذلك يبقى رغم كارثته، أمر قابل للمواجهة والإنتصار عليه،
أما حين تستولي داعش على السلطة التنفيذية والقضائية وتعين شبكتها قادة الجيش
والقضاة بل ورؤساء الحكومة فأن الأمر يكون أقل وضوحاً.
وطبعاً دعوتي لا تستثني أي شخص يقف بوجه إرهاب فرق داعش الإسرائيلية مهما
كان مذهبه أو دينه، فكلهم يضحي وكلهم يخاطر بحياته، لكن تبقى مخاطرة السني أكبر من
غيره، ليس لأنه هو وأهله سيكون مستهدفاً في منطقته من قبل بعض عملاء داعش فقط،
وإنما أيضاً لأنه سيكون مثالاً يحطم أسطورة تأييد السنة لداعش. الأسطورة الضرورية
لحياة داعش وإرهابها وإدامة خرافة أصلها.
بمناسبة مرور عام كامل على احتلال الموصل،
وأيضاً بمناسبة التصعيد على جبهة الأنبار وتحقيق الإنتصارات في بيجي والحملة
الداعشية الإعلامية لتقديم بعض شيوخ عشائر الأنبار كمجموعة مجرمين ومعتوهين يعلنون
دعمهم للوحشية والهمجية، على أنهم يمثلون سكان الأنبار، وانتفاء أي جهد حكومي
مقابل، دعونا نستعين بالصور لنفهم أين يقف الأنباريون وأين المصالوة.
اتفق كل من السيناتور الأمريكي، جون
ماكين(1)وبول بريمر(2)أن ثلاثة ارباع الطلعات التي يقوم بها التحالف تعود لقواعدها دون أن تضرب
أهدافاً لها، فيا ترى ما هي الأهداف التي ضربها الربع الباقي؟
أثار موقف ما
يسمى مجلس شيوخ ووجهاء قضائي الفلوجة والگرمة بمبايعة داعش وحضور عملية إعدام جندي
عراقي في الفلوجة الإشمئزاز. وأثير من جديد السؤال فيما إذا كان هذا العمل القبيح
يندرج ضمن الضغط الإجباري لداعش، أم أنه تطوعي إرادي. والحقيقة أن من الصعوبة
بمكان وضع الحد الفاصل بين الأثنين.
تتناقل مواقع الفيسبوك منذ
أمس عن فلم فيديو نشر على أنه لميليشيات شيعية تابعة للحشد الشعبي قامت بحرق أحد
الشباب السنة حياً. وحسبما يفهم من الخبر فإن الشاب تم حرقه لمجرد أنه سني.
اللغز العجيب لهزائم الجيش العراقي المتكررة
مقارنة بانتصارت الحشد، رغم الفارق الهائل في إمكانياتهما وما يحصلان عليه من
الدعم الدولي وتدريبها وما صرف عليهما من أموال
وامتلكا من تكنولوجيا قتال، لا تفسره افكار هلامية مثل أن الجيش العراقي "ليس
عقائدي" أو أنه "فاسد" أو أنه "تنقصه الشجاعة" أو
"إرادة القتال" أو انه "غير مدرب" أو "تأثره بالخلافات
السياسية" وكونه مكوناً من "مجاميع مذهبية" و ينقصه "الولاء
للوطن"..وغيرها مما ينفث في الإعلام العراقي (والأمريكي هذه الأيام) من
أكاذيب تشويش للعراقيين. ويمكن دحض هذه التفسيرات ببساطة لأن الجيش العراقي يتكون
من ذات مصادر المقاتلين الذين تكون منهم الحشد الشعبي وبأسلحة أفضل وتدريب أفضل!..
قامت القوات الأمريكية ليلة 22 نيسان بقصف بيت
الأستاذ غسان باسم حديد في حي البريد في الموصل، وقد استشهد في هذه الجريمة زوجة
الأستاذ غسان وإبنه وزوجة إبنه وحفيده! وأعلنت في اليوم التالي أنها قامت بقصف
منزل من المنازل التي يجتمع فيها داعش!
في تصريح له لوسائل إعلام أمريكية ، أكد الأمير السعودي
الوليد بن طلال أن العرب اليوم كلها مع إسرائيل ضد إيران.وأضاف الملياردير
السعودي أن المسلمين السنة مستعدون لدعم إسرائيل من أجل الحيلولة دون امتلاك إيران
للسلاح النووي.((1
أخيراً كشف ما يكفي من الحقائق لنكتب عن مجزرة سبايكر، رغم أن الغموض مازال
يلف الكثير من ملفاتها، ومازال معظم مرتكبيها طليقين. لكن اكتشاف مكان الجريمة
والقاء القبض على بعض مجرميها، يتيح لنا ويفرض علينا اتخاذ موقف، موقف المطالب
بإنزال أشد عقوبة ممكنة ليس فقط بمرتكبيها، بل وايضاً بكل من تعاون معهم أو قدم
التسهيلات لها أو سكت عن جريمتهم، كل حسب مشاركته بالجريمة.
يقول المتحدث في هذا الفيديو الذي نقل من قناة الميادين بعد تحرير تكريت
مباشرة: (1)
“خارج مجمع القصور الرئاسية يصح لقب المدينة المفخخة على تكريت .. هنا لا
يجرؤ أحد أن يحرك شيئاً دون أن استشارة الفريق الهندسي، فداعش وقبل احتدام
المعركة، لم يترك شيئاً دون تفخيخ. ”
قبيل تحرير تكريت كتبت :"قلوبنا تخفق مع قوات الحشد الشعبي
البطلة وهي تتقدم في صلاح الدين وتحطم الأسطورة التي بناها الإعلام الإسرائيلي
الأمريكي عن داعش...إنها ليست المرة الأولى التي ..نرى الايدي المسدولة والمضمومة
تصليان معاً، لكنها بلا شك اللحظة التاريخية الأكثر مباركة لهذه الصورة الرائعة
التي يجب تكون رمز العراق الجديد المنتصر الذي نفخر به. دين واحد وشعب واحد أراد
أعداءه تمزيقه فلم يفلحوا، ولم يزيدوه في نهاية الأمر إلا تلاحماً!"(1)
صحيح أن أغلب ما
كتب عن قيام أعضاء من الحشد الشعبي بعمليات سرقة وانتقام في تكريت هي كاذبة
ومغرضة، مثل هذا التقرير من "عراق برس"، عن حرق وسرقة واسعة في تكريت
عقب ساعات من اقتحامها، وأن السرقات شملت 80% من مباني تكريت! عدا الجانب الغربي
الذي (كان) لا يزال تحت سيطرة تنظيم داعش!!(1) (يريد أن يقول أن داعش
أفضل من الحشد!).
عندما تمر أحداث مهمة بالإنسان السوي وتنتهي ويزول التوتر الذي سببته له
ويزاح عن ذهنه ثقل الإنشغال بتفاصيلها، فإنه يجلس متفكراً في ما قدمته له تلك
الأحداث من دروس وتصحيحات في وجهة نظره عن مختلف الأمور والشخوص التي كان لها
علاقة بالأمر. لأنه إن لم يفعل ذلك، بقيت الحقائق التي تكشف نفسها، مشوشة ولم
تتمخض عن قرارات، و لم يستفد شيئاً من دروس ماضيه وبقي يكرر أخطاءه ويدفع ثمنها
المرة تلو المرة.
موضوع الهجوم الخليجي المصري الأردني على
اليمن أثار ويثير المزيد من الإهتمام والتوتر وبعض الإبتسامات (المرة) ايضاً، ففيه
الكثير من ما يسمى "التحشيش" الذي يصدم العقل. فالعرب "حزموا"
أمرهم أخيراً ليجمعوا حوالي 220 طائرة و150 الف مقاتل وقطع بحرية للهجوم على ...
اليمن! (1)
لقد كانت هذه قناعتي دائماً، ولكن وحتى قبل فترة وجيزة سبقت انتصارات الحشد
الشعبي الأخيرة لم أكن أشعر أني استطيع أن أقنع إلا القليل بهذا الأمر. الآن تغير الحال،
ومنحنا الحشد الجرأة على الكلام ودعم اقتناعنا وقدرتنا على الإقناع، بأن العراقي
ليس طائفياً أكثر من غيره، بل ربما أقل.
لو أني قلت أن الإحتلال الكردستاني قد يكون
أسوأ من احتلال داعش لهاجمني العرب على "شوفينيتي" قبل الكرد، لكن لا
أحد من هؤلاء يقفز من مكانه حتى عندما يقول مسؤول كردي “كبير” بأن تحرير تكريت من
قبل الحشد الشعبي (الذي يسميه "ميليشيات شيعية مدعومة من إيران")
"سيخلق مشكلة أكبر من الدولة الإسلامية"! فلماذا لا يكون رئيس جهاز
الإستخبارات الكردستاني مسرور البرزاني شوفينياً ولا يثير أي رد فعل، لا حكومي ولا
شعبي؟(1)
بالنسبة لي، فإن
السؤال الغاضب الذي بدأت به حنان الفتلاوي موضوع كشفها للكتب الرسمية المتبادلة
حول القصف الذي تتهم به الطائرات الأمريكية للقوات العراقية، حين قالت: هل جاء الامريكان لحماية العراقيين ام لقصفهم؟(1)،
هذا السؤال يجب أن يناقش بجدية وليس كتعبير عن الغضب، لأنه من المحتمل جداً أن
يكون الأميركان قد جاءوا لقصف العراقيين وليس لحمايتهم.